وهبة الزحيلي

261

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

فتشهد عليه جوارحه ، ويقال له : كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الإسراء 17 / 14 ] . الخامسة - الآية في الحر المالك لأمر نفسه . أما العبد : فإن أقر بموجب عقوبة من القتل فما دونه ، نفذ عليه . وقال محمد بن الحسن : لا يقبل ذلك منه ؛ لأن بدنه مستغرق لحق السيد ، وفي إقراره إتلاف حقوق السيد في بدنه ، ودليل الرأي الأول قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن عبادة بن الصامت : « من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر اللّه ، فإن من يبد لنا صفحته ، نقم عليه الحدّ » . السادسة - قيل : إن معنى قوله تعالى : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أي عليه من يبصر أعماله ، ويحصيها ، وهم الكرام الكاتبون . والراجح ما ذكر من المعنى المتقدم . حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على حفظ القرآن وحال الناس في الآخرة [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 25 ] لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) الإعراب : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ قال ابن الأنباري رحمه اللّه تعالى : في هذه الآية دليل على إثبات الرؤية ؛ لأن النظر إذا قرن بالوجه ، وعدّي بحرف الجر ، دل على أنه بمعنى النظر بالبصر ، فيقال : نظرت الرجل : إذا انتظرته ، ونظرت إليه : إذا أبصرته . وكلمة وُجُوهٌ مبتدأ ، وابتدأ بالنكرة ؛ لأنها تخصصت بقوله يَوْمَئِذٍ و ناضِرَةٌ خبر وُجُوهٌ .